مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
379
معجم فقه الجواهر
( أو كان الدفيف أكثر لم يحرم ] . ومقتضاه الإلحاق بالأكثر في الحِلّ ، بل عن بعض أنّه المعروف من مذهب الأصحاب . وفيه أنّه منافٍ لأصالة التذكية المخصّص لأدلّة الإباحة . فيبقى المتساوي موضوعاً خارجاً عمّا يقتضي الحِلّ والحرمة ، فيرجع فيه إلى الأصل بعد فقد العلامات ، وهو على الخلاف الذي عرفته سابقاً ، ونحوه ما تعارض فيه علامة الحِلّ وعلامة الحرمة مع فرضه . 36 / 304 - 306 ج - ما ليس له قانصة ولا حوصلة ولا صيصية : [ ما ليس له قانصة ] وهي في الطير بمنزلة المصارين في غيره [ ولا حوصلة ] وهي للطير كالمعدة لغيره ، وعن بعض كتب أهل اللغة اتّحادها مع القانصة [ ولا صيصية ] وهي الشوكة التي خلف رجل الطير خارجة عن الكفّ ، وهي له بمنزلة الإبهام للإنسان [ فهو حرام ، وما ] كان [ له أحدها فهو حلال ، ما لم يُنصّ على تحريمه ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل الإجماع بقسميه عليه . وقد يتلخّص من النصوص أنّ للحرمة علامات أربع : المخْلَب ، وأكثرية الصفيف ، وانتفاء الثلاثة ، والمسخ . وللحِلّ أربعة أيضاً : أكثرية الدفيف ، والحوصلة ، والقانصة ، والصيصية . ولا إشكال مع فرض عدم تعارض العلامات في الوجود الخارجي كما ادّعاه بعض . أمّا مع فرض التعارض في الوجود ، فالظاهر تقديم إحدى علامات الحرمة على الثلاثة التي هي علامة للحِلّ في المجهول نصّاً وفتوى . ومع فرض وجود إحدى علامات الحرمة من المخْلَب وأكثرية الصفيف أو المسخ لا جهالة ، فما وقع من بعضهم هنا من جريان الوجهين - احتمال الحِلّ والحرمة - في غير محلّه . نعم ، لو تعارض المخْلَب أو المسخ مع أكثرية الدفيف أمكن ذلك لكون التعارض بينهما حينئذٍ بالعموم من وجه ، فمع عدم الترجيح يرجع إلى غيرهما من الأدلّة . ولكن المتّجه عندنا الحرمة ، خلافاً لبعض ، بل ظاهر النصّ والفتوى حرمة المسخ وذي المخلب مطلقاً ، على وجه يرجّح على ما دلّ على حلّية الأكثر دفيفاً . كما أنّ الظاهر نصّاً وفتوى عدم الفرق بين طير البرّ والماء في العلامات المزبورة . نعم ، ربما كان الغالب القانصة في طير الماء ، والحوصلة في طير البرّ ، أو أنّهما في كلّ منهما أظهر ، فيمكن أن يكون التفصيل فيه وفي غيره لذلك ، أو أنّهما بمعنى ، كما عن بعض كتب اللغة . كما أنّ الغالب عدم معرفة أكثرية الصفيف والدفيف منه في طير الماء ، وحينئذٍ فيؤكل ما وجد فيه علامة الحِلّ من طير الماء ، وإن كان يأكل السمك . 36 / 306 - 309 د - ما يتناوله التحريم عيناً : [ ما يتناوله التحريم عيناً كالخُفَّاش ] الذي يقال فيه : الخشّاف كما في عرفنا الآن ، ويقال له أيضاً : الوطواط ، لكن عن بعض أنّ الوطواط : الخُطَّاف ، ونقله في الصحاح أيضاً ، بل عن القاموس : " الوطواط : الخُفَّاش وضرب من الخطاطيف " ولكنّ الأوّل أصحّ . وعلى كلّ حال ، فلا خلاف أجده نصّاً وفتوى في